السيد محمد تقي المدرسي
28
الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة
أهل البغي والعدوان . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته « 1 » « 2 » . أما الخوارج فإنهم وإن كانوا سوف يؤيدونه ضد معاوية ، إلَّا أنهم سوف لايزيدونه غير تخسير ، لأنهم لا يعتقدون به كما أنهم لا يعتقدون بمعاوية سواءً بسواء . ولنلقِ نظرةً إلى بيت الإمام علي عليه السلام ، لنرَ كيف يخبت فيه نور الإمام وسناؤه ، ليُدفن مع جثمانه الطاهر في ظهر الغريّ في خفاء ، وعلى أشد الحذر من الخوارج أن يعرفوا مرقده ، فيفكروا في الانتقام لصاحبهم ( ابن ملجم ) الذي أُحرق جثمانه ، ولخوفهم ومن غيرهم كجواسيس بني أمية الذين لا يفترون عن نقل الأخبار إلى الحزب الأموي « 3 » . ثم يرجع المشيعون من أبناء علي عليه السلام وأقربائه ، ولا يزالون يُقيمون العزاء إذ يدخل عليهم عبيد الله بن العباس ، الذي كان والياً على البصرة من قِبَلِ علي عليه السلام ، فيخرج الحسن إلى المسجد والمسلمون ينتظرون مقدمه على أحرّ انتظار ؛ ذلك لأنه قبل أن يدخل على الإمام ، وقف في الرأس خطيباً ، وقال : إن أمير المؤمنين تُوُفّي وقد ترك لكم خَلَفاً فإن أجبتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا لأحد على أحد « 4 » .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 13 . ( 2 ) لابد أن ننبه القارئ إلى ما احتوت عليه رسالته من الدجل . الرسالة هي : أن معاوية ذكر كتاب أشراف العراق إليه فإن كان ذلك كما ذكر فلم هذه الحرب ولِمَ حشد الجيش ولمحاربة مَنْ ؟ إذا كان أهل العراق يريدون حكومته فَلِمَ يجمع ستين ألفاً ، يخرج بهم إليه ، وقد كان يمكنه أن يدخله مع شرذمة من أصحابه . ( 3 ) وفي التاريخ مظالم يقشعر منها الجلد ، فلقد نبش بنو أمية آلافاً من المقابر علَّهم يعثرون على جثمان علي عليه السلام ، فيتشفَّوا بإهانته ، وأبى الله عليهم ذلك وآنافهم مرغومة . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 22 .